الشيخ السبحاني
605
المختار في أحكام الخيار
في شرطية شيء أو مانعيته ، وبالجملة المقصود من الأكل وإن كان التقلّب والتصرّف لا الأكل اللغوي ولكنّ الآية ليست إلّا بصدد الدعوة إلى السبب الحلال ، والنهي عن السبب المحرّم له فقط ، وأمّا أنّ التجارة عن تراض : هو السبب التام لجواز التصرّف فليست الآية بصدد بيانه ، ويؤيد ما ذكر إذا وقفنا على انّ الآية جاءت بعد ذكر ما يحل نكاحهن وما يحرم ، وبعد الدعوة إلى الأولى والزجر عن الثانية ، وأمّا ما هي الشروط للمحلّل والمحرّم فمتروك إلى بيان آخر . وبين كونها مطلقة دليلا على المسألة كقوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة / 1 ) ولكنّها قابلة للتقييد إن ثبت . 3 - ما أشار إليه صاحب الجواهر بقوله : « إنّ المقصود للمتعاقدين والذي وقع التراضي عليه بينهما انتقال كل من الثمن والمثمن حال العقد ، فهذه المعاملة أمّا صحيحة كذلك عند الشارع ويثبت المطلوب أو باطلة من أصلها لا أنّها صحيحة على غير ما قصداه وتراضيا عليه ، واثبات الخيار منهما أو من الشارع إن لم يؤكد ذلك لا ينافيه ، فالمقتضى للملك موجود والمانع منه مفقود » « 1 » . وأورد عليه الشيخ بأنّ مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد ، لكن لمّا كان الانشاء علّة تامّة لتحقّق المنشأ عند تحقّقه كان الداعي على الانشاء حصول المنشأ عنده ، وكونه عندهم سببا تامّا لا ينافي كونه في الشرع محتاجا إلى تحقّق شرائط أخر مثل انقضاء الخيار في المقام والتقابض أو القبض في الصرف والسلم وأقصى ما يلزم هو تخلّف الداعي لا تخلّف المنشأ عن الانشاء لما عرفت من عدم تقيّده بالحال . يلاحظ عليه : أنّ الحال وإن لم يكن مدلولا مطابقيا أو تضمينا للصيغة ، ألّا
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 23 / 79 .